السيد أحمد الهاشمي
65
جواهر البلاغة
الباب الثاني في حقيقة الإنشاء وتقسيمه الإنشاء لغة : الإيجاد ، واصطلاحا : كلام لا يحتمل صدقا ولا كذبا لذاته « 1 » ، نحو اغفر - وارحم ، فلا ينسب إلى قائله صدق - أو كذب . وإن شئت فقل في تعريف الإنشاء : هو ما لا يحصل مضمونه ولا يتحقق إلا إذا تلفظت به . فطلب الفعل في : افعل ، وطلب الكف في لا تفعل ، وطلب المحبوب في : التّمنّي ، وطلب الفهم في : الاستفهام ، وطلب الإقبال في النّداء ، كل ذلك ما حصل إلا بنفس الصّيغ المتلفظ بها . وينقسم الإنشاء إلى نوعين : إنشاء طلبي ، وإنشاء غير طلبي . فالإنشاء غير الطلبي : ما لا يستدعي مطلوبا غير حاصل وقت الطلب ، ويكون : بصيغ المدح ، والذّم ، وصيغ العقود ، والقسم ، والتّعجّب والرّجاء ، ويكون بربّ ولعلّ ، وكم الخبرية . 1 - أما المدح والذم فيكونان : بنعم وبئس ، وما جرى مجراهما . نحو حبّذا ولا حبّذا ؛ والأفعال المحوّلة إلى فعل نحو طاب عليّ نفسا وخبث بكر أصلا . 2 - وأما العقود : فتكون بالماضي كثيرا ، نحو بعت واشتريت ووهبت ، وبغيره قليلا ، نحو عبدي حرّ لوجه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) . أي بقطع النظر عما يستلزمه الإنشاء فإنّ « اغفر » يستلزم خبرا وهو أنا طالب المغفرة منك ، وكذا لا تكسل ، يستلزم خبرا ، وهو أنا طالب عدم كسلك ، لكن كل هذا ليس لذاته .